مدوناتيمقالات

كيف تكونين أماً ناجحة ؟

بواسطة ديسمبر 1, 2016[post-views]

يقول الكاتب والباحث ويغشايدر في كتابه تعلم تحقيق التوازن في حياتك إن هناك سبع قوي لا بد أن تتحقق حتى تصل إلى التميز وهي : قوة الإرادة وقوة الإيمان بالهدف وقوة العاطفة من خلال التحكم بالمشاعر والأحاسيس  ، والقوة الجسدية ، والقوة العقلية ،القوة الإجتماعية.

كل إمرأة عازبة كانت أو أماً تحب أن تكون مميزة سواء على مستوى بيتها أو في تربية أطفالها وربما تجمع بينهما وترغب أيضاً بإن تكون مميزة إجتماعيا وعمليا أيضا وتبدأ في صياغة شغفها الذي يتأجج في داخلها وتخرجه إلى الواقع وتغدو المرأة المميزة.

و الكثير من السيدات قد ينظرن إلى هذا الخليط المتجانس والذي يبدو من الخارج جميلا ، ومغريا جدا  ولكن قد يجدن إن محاولة قراءة تفاصيل طريقة صنع هذا الخليط أمر معقد للغاية وربما مريعا أحيانا ، والإنسان بطبيعة الحال يخشى التغيير ويرى راحته في الروتين الرتيب الذي تعود عليه هو نفسه وربما الأشخاص من حوله وأي خطوة قد تزعزع رتابة الحياة قد لا يجني منها سعادة .

ولكن سيدتي المرأة إن عقدتِ العزم لتخوضي مغامرة الشغف وأن تخرجي في خليط مميز لا بد أن  تنظري إلى أهم مقومات حياتك وهي أسرتك وتبدأي في إعادة هيكلة نظامها فيما يتناسب مع طبيعة الحياة القادمة ، وقد كنت نشرت نصائح صغيرة على صفحتي الخاصة على الفيس بوك وهي خلاضة تجاربي و قد لا تتطابق مع الكثيرات ولكن قد تكون عامل مساعد في المضي لتحقيق أهدافهن.

  • الأطفال 

عودت أطفالي منذ صغرهم على موعد نوم محدد ، تقريبا في حدود الساعة الثامنة مساءا يكون كل واحد منهم في سريره ، ويسبق ذلك تنظيف الأسنان وقراءة قصة قبل النوم وما إلى ذلك من المهام الخاصة بكل طفل . ومن بعد الثامنة حتى الثانية عشرة ليلاً يكون لدي وقتي  الخاص للدراسة أو قراءة كتاب أو متابعة أي نشاط آخر. لذلك من أهم ركائز نجاحك كأم هو التحكم في الوقت لصالحك وليس العكس ، الأولوية الأولى في حياتك هي الأطفال . التنظيم وتحديد الأولويات المهم فالأهم من أهم الأمور التي تساعد أي سيدة لتكون مربية و ناجحة .

  • الوقت 

لا بد  أن تستعيدي إمتلاك كنزك (وقتك) ! ، كيف ؟

دعيني أضرب لك مثلا صغيراً ، في حال عطل الهاتف الذكي وفقدانك السيطرة على بعض الأمور التقنية ثم سألت كل من حولك ليكتشف أحدهم إن الإعدادات في الجهاز بحاجة لإعادة تحديث حتى تتناسب مع التطبيقات والمهام وسعة التخزين وغيرها ، وبعد التحديث ستلاحظين مدى سعادة وسلاسة جهازك  .

كذلك هي حياتك أنت بحاجة إلى إعادة هيكلة لتتناسب مع أي عمل أو هدف أو إنجاز ترغبين فيه ، ومن هنا يبدأ التخلص من كل الأمور الكمالية التي تنهب وقتك بلا معنى ولا فائدة ..! 

ومنها :

  1. محادثات وسائل التواصل الإجتماعي اللانهائية ، حاولي أن تُخرجي نفسك من هذه الدوامة وبأقل الخسائر ، تخلصي من عقدة الشعور بالذنب  من ناحية عدم رضا الآخرين ، وتذكري ان من يحبك فقط هو من سيتفهم غيابك أو إبتعادك.
  2. أما تصفح وسائل التواصل الإجتماعي خصصي لها وقت معين خلال اليوم وللسيطرة على نفسك في البداية إمسحيها مؤقتاً عن هاتفك وتابعيها في وقتك المحدد من خلال جهاز الحاسوب .
  3. تخلصي من عادة المحادثات الهاتفية الطويلة لساعات وبالتدريج ، عودي نفسك على التحدث في الأمور المهمة خلال زمن قصير بإمكانك التدرب على ذلك مع شخص مقرب وستنجحين.

إذا سيطرتي على كل هذه الأمور ف ستكتشفين كم من الوقت الثمين الذي قد ضيعته هنا وهناك على حسابك وحساب بيتك وأطفالك وحلمك في إيجاد ذاتك وأقلها ستتخلصين من جملة ليس لدي وقت ! ، ومبارك لك إستعادة كنزك ( الوقت ).

  • العامل المساعد 

عند نجاحك في ترتيب أمور أطفالك وإستعادة وقتك الضائع ولكن بعض الإلتزامات البيتية مازالت تأخذ منك الوقت والجهد الكثير ، لذلك لا بد من إضافة عامل مساعد لتحقيق التفاعل المطلوب والوصول إلي الهدف وهي إشراك رب البيت في ذلك. ولنا في رسول الله إسوة حسنة ، هو من كان يساعد أهل بيته ، لذلك لا ينقص على الرجل العربي شيء إنه هو ساعد زوجته وتعاونا سويا في أمور البيت ، لإن مبدأ الزواج بُني على الشراكة في كل شيء .

بالتأكيد رب البيت يتعب ويشقى طول النهار في تأمين حياة كريمة للعائلة ، ولكن أنتِ في المقابل تحملين العديد من المسؤوليات ولا يجب أن يطغي كل ذلك على ذاتك ، ونجاحك عامل مهم في حياته وسيسعده حتما حتي لو أبدى تململاً في بداية خطواتك لكن ثقي إن نجاحك هو نجاحه أيضا.

أتذكر إن جدتي أوصتني عندما تزوجت بوصية  ( زوجك مثلما تعوديه ) وطبعا مثل هذه الوصايا لا تعمم ولكن قد نتعلم منها دروساً وعبر ، فعندما يتفق أي شريكان على بناء الحياة الأسرية يجب أن يكونا واضحين في إتفاقهما على آلية البناء وما قد يتداخل خلال العملية من أمور تزيد من روعة الحياة الأسرية وتضيف لها رونقا خاصا ، الزوجة إن كانت من النوعية الطموحة ولديها أحلام وأهداف طويلة المدى  لا بد من إخبار الشريك ليكون حاضرا لأي جديد.

ولا بد للزوجة أن تتكلم دائما عن حلمها وشغفها أمام وتبدي إستعدادا لذلك ، وهذا ما يجعل الشريك متحمس دائما ومشجع في تحقيق حلم زوجته وشغفها ، تماما مثل أي هدية يسعى لإحضارها لها كانت قد تمنتها شريكته يوماً ومع الوقت ستصبح العملية عملية تحقيق أهداف مشتركة.

مثال بسيط : الزوجة تريد أن تقرأ كتاباً ، فما المانع أن يأخذ الزوج دورها في رعاية الأطفال لوقت معين مثلاً ، كأن يلعب سويا مع أطفالة يأخذهم في نزهة   ، فالأطفال يحتاجون إلى الأب مثل إحتياجهم للأم  كل حالات الرعاية وليس فقط كونه مصدر للمال .

الشراكة في تحقيق الأحلام والأهداف من أجل مصلحة العائلة من أهم أسس النجاح والراحة للزوجة ، لذلك يا سيدتي الطموحة  لا تعودي الزوج على إنك (المرأة الخارقة Superwoman  ) وتحددين أنت وظيفته ضمن أكل ونوم ، فلن تستوي الحياة على ذلك وستبقين في دوامة لا خروج منها ولن يكون راضياً على أي تغيير نوعي سيجرده من راحته الملوكية التي عودته عليها.

من خلال خبرتي وخبرة زميلاتي في العمل هناك الكثير من العائلات الألمانية التي يعمل فيها الأب والأم و يتقسمان سوية أعمال البيت ومواعيد الأطفال ونشاطات المدارس والروضات وغيرها، وهذه من الأخلاق العالية في التعاون وإحترام الغير من أجل حياة كريمة للعائلة كاملة وهي ليست بأخلاق غريبة عنا بل موجودة في ديننا ، ولن تتنقص من رجولة أحدهم أذا غسل صحناً أو ساعد في إعداد المائدة أو قام بتدريس أطفاله وتابع أمورهم  كما تفعل الأم  ، بل ستكبر رجولته في عيون أطفاله أيضا وسيزرع فيهم أخلاقا نبيلة سيعملون بها هم أيضا مع زوجاتهم في المستقبل.

التعليقات

تعليق

علياء كيوان

علياء كيوان

دكتوراة في الأحياء الجزيئية والسرطان من جامعة هايدلبرغ. ناشطة اجتماعية و مقيمة في ألمانيا، أم لثلاث أطفال، ، هوايتي الكتابة والقراءة، همي هو النهوض بالمرأة العربية في المجتمعات الأوروبية ويكون لها بصمة ومكانة، أسست مجلة المرأة العربية في ألمانيا وهي أول مجلة إلكترونية ناطقة باللغة العربية في ألمانيا تهتم بشؤون المرأة والأسرة العربية بشكل عام.

error: Content is protected !!