ما الذي يوفر لي مناعة أقوى ؛ المرض أم اللقاح ؟

لا يوجد هناك جواب علمي محدد، ولكن قبل كل شي لا بد لي أن اشرح بشكل مبسط عن الجهاز المناعي وذراعيه الرئيسان :

  • المناعة الذاتية Innate immunity ( الجلد ، خلايا الدم البيضاء وكذلك انتيرفيرون “مضاد فيروسي “)
  • المناعة المكتسبة Adaptive immunity

ذراع المناعة الذاتية يتنبه مباشرة لدخول الميكروب / الفيروس ويحاول خلال دقائق القضاء عليه وبنفس الفترة يرسل فريق من خلاياه تدعىdendritic cells لتنبيه ذراع المناعة المكتسبة من خلال حملها ( شواهد ) باللغة العلمية انتجينات الفيروس والذي بدوره سيجعله يكون الخلايا الذاكرة بشكل متخصص ويحفز الخلايا البائية التي ستتضاعف وتقوم بإنتاج الأجسام المضادة ، وفي حال الإصابة مرة ثانية بذات الفيروس يتفاعل ذراع المناعة الذاتية بنفس الوتيرة ولكن القوة تكون بيد المناعة المكتسبة !. قوة المناعة المكتسبة تكمن كذلك بالتفاعل مع اللقاحات ولإن اللقاحات غير ” مُمرضة ” وليست ميكروبات قد لا يلتفت لها الجهاز المناعي فلا بد من وجود محفز مناعي Adjuvants ( أملاح ) ليحفز ذراع المناعة الذاتي والذي يؤدي الى ظهور اعراض مثل ارتفاع درجات الحرارة.

ومن المفيد هنا التغذية الصحية الجيدة كما يقال ” لتقوية الجهاز المناعي ” ولكنها فعليا هو لإنتاج العديد من الخلايا المناعية ( تعزيز امدادات الجيش المناعي) وكذلك لإنتاج بروتينات ضرورية التفاعلات المناعية وانتاج الأجسام المضادة . كذلك لا ننسى إن جهاز المناعة يهرم مع التقدم بالعمر

تذكر معي المعادلة كالتالي :

  1. دخول اللقاح
  2. ينبه ذراع جهاز المناعة الذاتي
  3. تنطلق الخلايا Dendritic cells تحمل (الشواهد ) الأنتجينات
  4. إلى خلايا ذراع المناعة المكتسبة وهي الخلايا التائية T-helper cells
  5. ثم تتكون الخلايا الذاكرة memory cells
  6. تحفز الخلايا البائية B-cells تتفاعل مع اللقاح وتتدبر امر انتاج اجسام مضادة متخصصة

ماذا يحصل للجهاز المناعي مع فيروس كورونا تحديداً ؟

حسب الدراسات والوفيات التي حصلت من كوفيد-١٩ لوحظ إن فيروس كورونا يزيد من عملية التفاعل المناعي المعروفة ب inflammatory response والمعروفة بعاصفة ال Cytokines! ، تفاعل ذراع المناعة الذاتي مازال غير مفهوم ولكن لوحظ كثافة وجود خلاياه في رئة المرضى وبالإضافة لزيادة نسبة ال Cytokines في مصل المرضى. لذلك فيروس كورونا يستطيع ان يتجنب ذراع المناعة الذاتية من خلال تعطيله من خلال تعطيل الانترفيرون وهذا يتيح له فترة حضانة طويلة تتراوح لأسبوعين!

لذلك يصبح الجهاز المناعي يتحدى الإصابة بطريقة غير ممنهجة بدون التأثير بالفيروس مما يؤدي إلى تدمير خلايا الرئة مما يؤدي إلى تراكم السوائل وتصبح حياة المريض مهددة بالخطر . ايضا رد الجهاز المناعي المبالغ فيه يؤدي الى تأخير رد ذراع المناعة المكتسبة الذي من المفترض أن يكون اجسام مضادة تتطابق مع الشواهد ( الأنتجينات) و التي #لن_تكون متساوية بين كل مصاب بالمرض لاختلاف التفاعل المناعي والتي ستكون قليلة كذلك في حالة اصحاب الأمراض المزمنة وكذلك الكبار بالعمر . ولا يمكن ان ننظر إلى تحفيز الإنترفيرون كحل للتخلص من الفيروس لإن المنظومة المناعية متكاملة ولا تقبل أن يتم التعامل معها بحلول فردية ! والآن مع تدرب جهاز المناعة على مكافحة الفيروس يقوم الفيروس بإحداث طفرات للهرب من الجهاز المناعي ولذلك تدرس فعالية اللقاحات على المتحورات الجديدة.

لماذا عندما أخذ لقاح الحصبة أكون مناعة مدى الحياة بينما ربما علي اخذ لقاح كوفيد بشكل سنوي ؟

فيروس الحصبة هو فيروس مستقر يختلف تماما عن فيروسات الإنفلونزا وكورونا في طبيعته البيولوجية ، أي يتطفر بشكل نادر بالتالي لا تجعله غريبا عن الجسم في حال اصيب به مرة ثانية، لذلك بمجرد اخذ اللقاح الحصبة فإن الجسم سيكون خلايا ذاكرة وأجسام مضادة وبالتالي دخول فيروس الحصبة بأي مرحلة في الحياة يتذكره الجهاز المناعي بسرعة ويقضي عليه. أما بالنسبة لفيروسات الإنفلونزا وكورونا فهي فيروسات غير مستقرة ومتطفرة على الدوام وبالتالي قد تفقد الأجسام المضادة فعاليتها اتجاه هذه الفيروسات ويحتاج الجسم لبناء ذاكرة مناعية جديدة وانتاج اجسام مضادة متخصصة مرة أخرى.

أنا عمري صغير وصحتي ممتازة لماذا لا تدعوني أتعرض للإصابة بدلا من اللقاح ؟

 يجمع الخبراء على إن المرض خطير مهما تباينت حدته من شخص لآخر ، ببساطة أنت لا تضمن مناعتك إتجاه هذا الفيروس ، وحفنة مكملات مقوية للمناعة قد لا تنفع أمام أحد جينات الجهاز المناعي المتطفرة وانت لا تدري عنها. فمثلا الأشخاص المصابون بالبدانة وأمراض السكري هم معرضين للإصابة بالأعراض الحادة لفيروس كورونا ولكن مع الأصحاء وصغار السن حسب الدراسات فإن هناك من عانى من اعراض حادة ومنهم من اصيب بدون اعراض ومنهم من أصيب بأعراض خفيفة ولكن تبعات المرض كانت كذلك متفاوتة ؛ مثل رفرفة بالقلب أو الإجهاد الشديد أو أعراض تشبه الروماتيزم وهذا عند اشخاص تتراوح اعمارهم بين 18-35 عام!

بينما اللقاحات بشكل عام تمت تجربتها على الالاف الناس ونتجت عنها اعراض خفيفة وطبعا كلما ارتفعت اعداد الملقحين فمن البديهي ظهور اعراض نادرة لإن الأشخاص الملقحين ليسوا متساويين بالحالة الصحية. ومن الجدير بالذكر إن كمية الفيروسات viral Dose عند الإصابة تختلف كذلك من شخص لآخر ، بالتالي تكوين الأجسام المضادة مختلف من شخص لآخر ، بحيث انه ممكن شخص تتكون لديه مناعة قوية لفترة زمنية ممتازة بينما شخص اخر قد يصاب مرة أخرى بالمرض وربما تكون الأعراض اشد.
اللقاح يعطى للجميع بنفس الكمية مع ضمان انه لا يسبب اصابة قد تؤدي الى دخول المستشفى او الموت.

د علياء كيوان

مصدر ١ ، مصدر ٢

بواسطة:

[email protected]

دكتوراة وماجستير في البيولوجيا الجزيئية من جامعة هايدلبرغ. وتعمل باحثة في قسم الأمراض الإستقلابية في...

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.