مدوناتي

عروبتي وإنسانيتي

بواسطة يونيو 13, 2016[post-views]

 أجد نفسي أدين لأصلي الفلسطيني الكثير  والذي سمعت عنه فقط من قصص جدتي ووالدي وأفتخر بجانب ذلك في وطني الأردن مسقط رأسي ، والذي أعشق كل ذرة تراب وطأتها قدامي وكل ما تحمله من ذكريات الطفولة والدراسة  ، ولكن عندما شاءت لي الأقدار أن أعيش في ألمانيا ومع مرور السنين تلو السنين  أصبح الإعتزاز بالقومية يقع ما بين مطرقة الفخر بحضارتي وسندان التعصب !
فإخترت عروبتي لتجمعني بكل العرب ولا يفرقني إنني من أصل أو جنسية مخالفة، ولكن ومع كل مخاض عربي يولده واقعنا ، نجد أنفسنا في مواجهات تفصل وتخيط لك نواياك لإنك   أردني أو سوري أو عراقي أو تونسي أو مغربي أو غيره…
وكأن التناقض هي السمة التي يجتمع فيها العرب، أن نفخر بقوميتنا وحضارتنا أمام الأجانب ولكن فيما بيننا يجب أن نتوخى الحذر حتى لا تفسر كلماتك وحركاتك بالتعصبية ، حتى أصدقائك محسوبين عليك فإذا كانت الأغلبية فلسطينية أو أردنية فأنت متعصب حتى لو كان هناك عشرة آخرين مختلفي الجنسيات ، فالنقد يلعب على وتر التفريق دائماً.
ففي أي عمل إجتماعي تكون قد عملت عليه أيام وسهرت عليه ليالي ، وخرجت بنموذج جميل للمجتمع يحمل تصاميم وزخرفات عربية مختلفة الحضارات والرؤى فلا ينظر إلى هذا العمل بالقيمة الإنسانية بل ينظر إلى أساسات هذا العمل فإذا إجتمع ثلاثة من جنسية واحدة يترك العمل ويقال .. إنه مشروع هذه الجنسية …
لن أطرح رماد الفحم على الحطب أكثر ليزداد إسودادا وقتامة كحال وطننا العربي الجريح ، و لن أذكر لمن يريدون الإنزواء لصالح قوميتهم إنكم عرباً وتجمعكم العروبة ، فلم تعد هذه الشعارات الرنانة تهم أحداً ، ولكن أريد أشير إليكم إلى ضوء الشمس وستعكس صوركم في المرايا وعندها قارنوا أنفسكم من ناحية القوام وتذكروا

قوله تعالى ( ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) ..
فلم يقل يا آل كذا ولا يا قوم كذا ولا بنوا كذا بل قال (الإنسان ) 
بالتالي لا ترهنوا إنسانيتكم لقوميات وأجناس وطوائف , بل تذكروا إنه بقوامكم تختلفون فقط عن الحيوانات، وإذا نظرنا قليلاً إلى البراري والمحميات سنرى إن كل سرب أو قطيع من الحيوانات يضم فصيل معين، فالغزلان لا تتبع إلا غزلاناً، ومثلها الذئاب والثيران والطيور على أشكالها ..
وهنا نرى إن التعصب للنوع والجنس هي صفة مشتركة بين الحيوانات ! 
وأنا أقول حافظوا على إنسانيتكم وآدميتكم وتذكروا إنكم مكرمون على باقي الخلائق .. فأنتم كلكم من آدم وآدم من تراب ..

علياء كيوان

التعليقات

تعليق

علياء كيوان

علياء كيوان

دكتوراة في الأحياء الجزيئية والسرطان من جامعة هايدلبرغ. ناشطة اجتماعية و مقيمة في ألمانيا، أم لثلاث أطفال، ، هوايتي الكتابة والقراءة، همي هو النهوض بالمرأة العربية في المجتمعات الأوروبية ويكون لها بصمة ومكانة، أسست مجلة المرأة العربية في ألمانيا وهي أول مجلة إلكترونية ناطقة باللغة العربية في ألمانيا تهتم بشؤون المرأة والأسرة العربية بشكل عام.

error: Content is protected !!