نشر باحثون من مستشفى دوسيلدورف الجامعي بحثاً ثوريا يوثق نجاحهم في زراعة ثلاثية الأبعاد لدماغ صغير مع عيون!

ازدهرت تقنية زراعة الأنسجة ثلاثية الأبعاد organoides بعد النجاح المبهر لإمكانية زراعة خلايا الجذعية iPCs ، وذلك بعد حصول العالمين Yamanaka وGurdon على جائزة نوبل لإكتشافهم امكانية برمجة الخلايا الجلدية، لتصبح خلايا جنينية ومعرفة المفاتيح الجينية لزراعتها وتوجيه تمايزها.وهذا اثمر عن امكانية زراعة ثلاثية الأبعاد بدلا من الزراعة التقليدية mono layer للخلايا الحيوانية.

ويهدف العلماء من هذه الزراعة أن يكون بإمكانهم إجراء التجارب الدوائية والجينية على نسيج إنساني حيّ ومراقبة التطورات بشكل مباشر، حيث لا يمكن أن يتم إجراء مثل هذه التجارب على الإنسان مباشرةً، وكذلك لهدف اخر وهو تقليل استخدام حيوانات التجارب. وهناك العديد من البحوث السرطانية وفي السكري والأمراض العصبية تستخدم organoid بكثرة.

ولك ان تتخيل إنه ممكن أن يزرع العلماء من عدة خلايا تسبح في طبق المختبر لينتج نسبج شبيها بالبنكرياس أو وعاء دموي أو نسيج عصبي أو دماغ صغير وحتى أنسجة العيون المعقدة بشكل optic cup-like structures. ولكن الذي جعل هذا البحث مميزًا هو القدرة على دمج نسيجين في زراعة واحدة أي هجين وكانت النتيجة دماغ صغير mini brain مع خلايا بصرية eye like structure بمقدوره إرسال إشارات إلى باقي الخلايا في الدماغ الصغير! ومن الجدير بالذكر ان الأدمغة الصغيرة Mini brain الناتجة من الزراعة ليس لها قدرة على التفكير والمشاعر والوعي.

وما قام به فريق بحث Gopalakrishnan’s والذين لديهم خبرة واسعة في زراعة شبكية العين، فلم يستطيعوا ان يطوروا نسيج بصري متكامل. لذلك قام الفريق بتعديل بروتوكول زراعة الخلايا العصبية لـ mini brain ولم يجعلوا الزراعة موجهة إلى التمايز العصبي فقط ، فأضافوا اسيتات الريتنول retinol acetate إلى وسط زراعة الخلايا للمساعدة في نمو العين كمحاكاة طبيعية لدور Retinoic acid الأساسي داخل اجسامنا في تطور نمو العيون خلال التطور الجنيني. وكانت النتيجة نمو لخلايا العين قبل اليوم الـ 30 وتمايزت بشكل واضح في اليوم ال 50 وفعليا في النمو الجنيني الطبيعي يحصل تمايز العيون في اليوم الـ 22.

الباحثون زرعوا قرابة 314 دماغ صغير وحصل نمو لنسيج بصري optic cups في 72% منها. في النتيجة: النسيج البصري المتكون يحوي خليطًا من خلايا الشبكية retinal cell والتي تحفز الاتصال شبكيًا بالدماغ مع تمرير إشارات وكذلك تحتوي على عدسات و قرنية! ، أما الهدف من هذا البحث كما وضح الباحثون في الورقة البحثية التي نشرت في Cell press، أنهم يسعَون لتطوير أشباه الأعضاء بشكل حي للمساعدة في حل مشاكل امراض مستعصية مثل امراض العيون Retinopathy.

ما رأيك في هذا الاكتشاف؟ ومذا سيخبئ لنا المُستقبل ياتُرى؟!

تحرير د علياء كيوان

نشر على فيسبوك https://www.facebook.com/Dr.Abukiwan

بواسطة:

[email protected]

دكتوراة وماجستير في البيولوجيا الجزيئية من جامعة هايدلبرغ. وتعمل باحثة في قسم الأمراض الإستقلابية في...

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.