هل تعلم عزيزي القاريء إنك وقعت في فخ خُرافة صنعها لك أصحاب المؤامرات الكونية من خلال إستخدام السوشيال ميديا، وهل تعلم إنك إذا لم تصدقهم وتمرر رسائلهم التي تأتيك من كل حدب وصوب ستحل عليك اللعنة لإنك بخلت في نشر علمهم الثمين وستحكم على جميع مرضى السرطان الذين يتعالجون كيماويا أو إشعاعياً أو مناعياً أو هرمونياً بالموت. 

خرافة السرطان الشهيرة بنقص فيتامين B17  والكتاب الشهير الذي منع من النشر والذين يتواجد على أمازون وعلاج السرطان يتم فقط بإلتهام بذور المشمش أو اللوز المر وعندها ستختفي آخر خلية سرطانية إلى الأبد والتي هي بالحقيقة تسرطنت بسبب نقص هذا الفيتامين الإفتراضي. 

أستغرب تصديق هذه الخزعبلات ونحن نعيش عصر التكنولوجيا وإمكانية التحقق من المعلومات من مصادرها العلمية أو من سؤال مختصين في ذلك ، وأستغرب أكثر من جُملة المثقفين الذين يروجون هذه الخرافات لا وبل أصبح أي شخص ليس له علاقة بالطب أو علم السرطان من منبره يملي على الناس هذه الخرافة ويبدأ في وصف علاجات عشبية بإنها العلاج الناجع لكل السرطانات .

خلطة عشبية سحرية أو حفنة من بذور المشمش هي علاج لكل أنواع السرطان بما في ذلك الدماغ والرحم والرئتين والدم والبنكرياس والكبد والبروستات .

ولكن عزيزي القاريء هل ينفع مثلاًِ أن تداوي الزكام بدواء حرقة المعدة ؟ 

السرطان ليس مرضا حديثاً

ما لا يعرفه مجموعة كبيرة من الناس إن السرطان مرض قديم جداً ومن عصر الديناصورات حيث تم كشف عن خلايا سرطانية موجودة في أحفورة ديناصور يعود تاريخها إلى 70 مليون سنة وليس هذا فحسب بل ومن خلال فحص المومياءات المصرية لوحظ إن بعضها كان مصاب بسرطان العظام أي 3000 قبل الميلاد ، وفي المخطوطات الفرعونية المكتوبة باللغة الهيروغليفية ترجم إنه كان هناك حالات إستئصال ورم سرطان الثدي بإستخدام الحفر بالنار وكتب عنه المرض الذي لا علاج له ، أضف إلى ذلك إن أبو الطب أبقراط عام 300 قبل الميلاد أطلق على مرض السرطان بسبب تشبثه بالجسم إسم سرطعون البحر وجاء العالم جاليوس وعدل التسمية إلى سرطان . 

إلى أن إستحدث مفهوم المنهج العلمي للبحث وبدأ العلماء بدراسة الأنواع المختلفة من السرطان وتم تأسيس أو مستشفي للسرطان في مدينة رميس في فرنسا عام 1779 وتم فيها جراحات إستئصالية وأبحاث على أنواع مختلفة من السرطان. 

حقيقة قصة نقص فيتامين B17 

صاحب هذه القصة التي خدعت الملايين هو إرنست كربس وهو مكتشف المركب الكيميائي ليترل ٬ Laetrile أو الأميجدالين المعروف حالياً ب فيتامين B17 وقد أطلق عليه مكتشفه إسم B17 حتى يسهل عليه أخذ تصريح من منظمة الدواء والأغذية العالمية FDA ولكن تم رفضت تقاريره التي ناقشت قدرة هذا المركب على علاج السرطان لا وبل أثبت قرابة ال 200 بحث علمي على عدم فعالية هذه المادة في علاج السرطان كما وإنها مادة سامة للخلايا بسبب تحللها إلى مركبين أحدهما المركب السام السيانيد.

مُكتشف هذه المادة ظهر أمام العالم على إنه طبيب ولكن في الحقيقة هو ليس كذلك بل يحمل دكتوراة فخرية من إحدى الجامعات غير المعترف بها، وأضف إلى معلوماتك عزيزي القاريء إن صاحب هذه الإشاعة هو من مجموعة العلاج بالطب الشعبي أو التقليدي وعندما تم رفض أبحاثه شن حرب ضارية على علماء السرطان والأطباء، ولكن لنفرض جدلاً إنه لو تم قبول أبحاثه أو دواءه السحري فسيكون حتماً من المعترفين بوجود السرطان ولن يكون خدعة.

الأعشاب لا تعالج السرطان !

وما لا يعلمه الكثير من الناس  إن الباحثين  في مرض السرطان وفي معاهد عالمية تضع ميزانيات خيالية من أجل إيجاد علاج ناجع بديل للكيماوي أو إكتشاف تشخيص مبكرة للمرض، كما وإن هناك الكثير من العلماء يبحثون في مستخلصات الأعشاب أو الأغذية كأدوية مساندة إلى جانب العلاج الكيماوي ، وهناك علماء يستندون على إستخدام حميات غذائية خاصة تزيد من مقاومة المريض المناعية خصوصا وإن العلاج الكيماوي يضعفها فيصبح المريض هشاً أمام نسمة هواء.

ولكن أن تحل عشبة ما مكان جرعات العلاج التي وصفها الطبيب فهي بداية الهاوية، وكم شهدنا على مرضى سرطان تدهورت صحتهم بسبب ركضهم خلف دجالين الأعشاب والتغذية على شبكات النواصل الإجتماعي وقد أصيبوا بمضاعفات وأمراض أخرى بجانب السرطان مثل خلل في وظائف الكبد بسبب سمية بعض المواد أو خلل في وظائف الكلية وغيرها من الأمراض.

لذلك لا تصدقوا كل من يكتب على السوشيال ميديا وتأكدوا من المعلومات ولا يغرنكم عدد المتابعين لشخص ما إمتهن الكذب والخداع في علاج الناس بالوهم ، وأنا لا أنكر فائدة المواد الطبيعية ولكن لا يمكن أن تكون علاجاً لمرض شرس يفتك بآلالاف البشر سنويا.

الآن عزيزي القاريء هل ما زلت مُصراً على نشر خرافة معلومات أخرى مفبركة من أجل عدد من الإعجابات متناسيا إنك قد تكون سببا في قتل أرواح قرأت منشوراتك أو رسائلك .

دكتوراة في بيولوجيا السرطان الجزيئية 
معهد السرطان الألماني – جامعة هايدلبرغ 
حقوق الطبع محفوظة قانونياً

 

المراجع : 

مصدر ١ 

مصدر ٢

مصدر ٣

مصدر ٤

مصدر ٥ 

 

التعليقات

تعليق

علياء كيوان

علياء كيوان

دكتوراة في الأحياء الجزيئية والسرطان من جامعة هايدلبرغ. ناشطة اجتماعية و مقيمة في ألمانيا، أم لثلاث أطفال، ، هوايتي الكتابة والقراءة، همي هو النهوض بالمرأة العربية في المجتمعات الأوروبية ويكون لها بصمة ومكانة، أسست مجلة المرأة العربية في ألمانيا وهي أول مجلة إلكترونية ناطقة باللغة العربية في ألمانيا تهتم بشؤون المرأة والأسرة العربية بشكل عام.

error: Content is protected !!