في فترة ما ، تعرضت لموقف شخصي ، فكرت عندها كثيرا رغم حجم الإنفعالات الغاضبة التي أرهقت بها نفسي ، فلاحظت إن التعبير عن الغضب ضعف وينفخ الطرف الآخر بالهواء الفارغ بلا جدوى، فقصدت طريقا آخر ، وهو القراءة والمطالعة فغرقت زمنا في الكتب ولا أذكر بالضبط كم من الوقت …ولكن قرأت قرابة ١٥٠ كتاب متنوع بين روايات وتاريخ وفلسفة ودين وعلم نفس وتنمية بشرية وتراجم باللغتين العربية والإنجليزية .
بعد هذه الوجبة والمرحلة الدسمة تغيرت كثيرا وأغلب من يعرفني لاحظ ذلك ، فلم أعد أحكم العاطفة في أي شيء، أي لم أعد حساسة ، ولَم أعد أرهق أعصابي وتفكيري بما أو بمن لا يستحق ، أصبحت قبل أي رد فعل أعد للمئة وليس للعشرة ثم أرد وأنا على قناعة إن ردي ثابت ، والأكثر من ذلك وجدت إن الصمت كنز عظيم عن أي موقف من إنسان لن يجدي معه النقاش أبدا ، وأتقنت فن التجاهل لكل جاهل ، وإكتشفت إن حياتي الخاصة يجب أن تكون مثل كتبي ، ثمينة جدا لا أشاركها إلا لمن يقدر جوهرها ويحترمها لإن البعض قد يقحم نفسه في تفاصيلك الصغيرة ويعكر صفوك ويشحنك سلبيا ..ووجدت في هذا أيضا سعادة كبيرة ، حياتي هي لي أحبها ..أشاركها.. أتقنها وأتفاعل معها كما وكيفما أشاء لإنني أعلم ومتيقنة من كل خطوة متوكلة على الله هو وحده من يباركها …
تغيرات دقيقة جاءت من دروس كثيرة هي وحدها من صنعتني وجعلت من شخصيتي شخصية أعتز بها كثيرا..

بواسطة:

[email protected]

دكتوراة وماجستير في البيولوجيا الجزيئية من جامعة هايدلبرغ. وتعمل باحثة في قسم الأمراض الإستقلابية في...