كم منا لديه معارف أو أقارب مات من السرطان فأصابنا الألم والحزن لفترة ، ولكن هناك بيننا من يعاني من فوبيا السرطان أو الوسواس ! ، فتجده مع كل عرض مرضي يصيبه يركض إلى الطبيب ويصيب من حوله في حالة من القلق .
فهذا الشخص إنه أصابه سُعال لا يغمض له جفن لإنه يظن إنه قد يكون مصابا بسرطان الرئة ، فمن كثرة التفكير تجد إن أعراض السعال تطول بل ربما من شدة السعال قد يُبْصق دماً وهنا لن يقتنع من أي طبيب إنه مجرد إلتهاب رئوي أو قصبات هوائية حاد لإنه خزن في رأسه إنه سرطان رئة وسيموت قريبا منه وسيلاحظ من حوله شحوبه وذبوله.
وقد يصاب هذا الشخص بتلبك معوي فيعاني من الإسهال الشديد ومغص في البطن وصداع ودوخة ..ولإن قريب له مات من منذ زمن بسرطان ما ، سيتجه إلى “جوجل” ويملي عليه الأعراض ليجدها تتشابه مع سرطان المعدة أو البنكرياس أو القولون وبالتالي يقوي سيطرة الوسواس عليه ويصبح وضعه أصعب من أي مريض سرطان ..
هذا الشخص مع الوقت ومن كثرة ما شخّص لنفسه كل أنواع السرطان على مدى سنوات وقع تحت سيطرة الصداع والصداع الشديد جداً وبمساعدة ” جوجل ” والوسواس الذي يرافقه شخص لنفسه إنه قد يكون مصابا ب سرطان في الدماغ ..!!
سيتجه حتماً إلى الطبيب وسيطلب منه الطبيب صورة رنين مغناطيسي ليتضح فعلا إنه مصاب “بسرطان الدماغ” !!
لكن هل تدرون إن مثل هذا الشخص ” الموسوس” كثيرون مثله أجريت عليهم دراسة وتبين فعلا إن من يعاني من وسواس المرض بالسرطان أو فوبيا السرطان سيسبب لنفسه أحد أصعب أنواع الأورام الدماغية ، حيث أثبت علماء إنه خلايا جيلوما الورمية الخبيثة تنمو بجانب الأعصاب المسؤولة عّن التفكير وهي خلايا عصبية نشيطة في قشرة الدماغ ، وبالتالي التفكير السلبي سرعة سيلاته العصبية وكمية المخرجات والمدخلات من وإلى الخلية العصبية عالي جدا وأثبتت الدراسة إن ذلك يزيد من إفراز بروتين neuroligin-3
في قشرة الدماغ الذي يعمل على زيادة حجم الورم فيها .
لذلك لا تكن ضحية وسواسك والخوف من السرطان بسبب إن هناك قريب أو صديق مات بنفس المرض ، لذلك تعامل مع أي عرض مرضي بشكل طبيعي ولا تلجأ إلى التقارير في “جوجل ” وتشخص مرضك بنفسك ! ، بل إذهب إلى الطبيب وخذ نصيحته فهو الوحيد الذي سيساعدك وليس “جوجل ” ..
وهناك مثل شعبي كانت جدتي تردده ” اللي بيخاف من القرد بيطلعله ” !!
#د_علياء_كيوان
جامعة هايدلبرغ -مركز السرطان الألماني

التعليقات

تعليق

علياء كيوان

علياء كيوان

دكتوراة في الأحياء الجزيئية والسرطان من جامعة هايدلبرغ. ناشطة اجتماعية و مقيمة في ألمانيا، أم لثلاث أطفال، ، هوايتي الكتابة والقراءة، همي هو النهوض بالمرأة العربية في المجتمعات الأوروبية ويكون لها بصمة ومكانة، أسست مجلة المرأة العربية في ألمانيا وهي أول مجلة إلكترونية ناطقة باللغة العربية في ألمانيا تهتم بشؤون المرأة والأسرة العربية بشكل عام.

error: Content is protected !!