صحةمدوناتي

المطاعيم حياة 1

بواسطة يونيو 6, 2020[post-views]

بداية القصة من الملاحظة إلى حقن حياة

يعد الجدري من أكثر الأمراض فتكًا وأكثرها عدوى عرفتها البشرية . حيث قتل فيروس الجدري أكثر من نصف مليار شخص في القرن العشرين وحده – ثلاثة أضعاف عدد الوفيات من جميع حروب القرن مجتمعة وبمعدل ٤٠٠ الف وفاة كل سنة ! .

‎في مايو عام ١٩٨٠ أعلنت منظمة الصحة العالمية القضاء على المرض وهذا الإنتصار له قصة ويعود لأكبر إنجاز في تاريخ البشرية والذي كان على يد العالم أدوارد_جنر Edward Jenner والذي حقن بإكتشافه للقاح الجدري ملايين الأرواح .

العالم إدوارد جنر

الملاحظة والتجربة

فيروس smallpox المسبب لمرض الجُدري والذي أعراضه : الحرارة والإستفراغ وكذلك طفح على كل الجسم مثل الفقاعات وينتقل بسهولة من شخص إلى آخر. وهذا الإكتشاف يعود إلى تاريخ ١٤-مايو- ١٧٩٦ !
حيث لاحظ هذا العالم إن العاملات في حلب الأبقار المصابة بجدري البقر لم يصبن بتاتاً بالجدري ، ولكن بسبب التعامل بحلب البقر ظهرت على أيديهم بثور بسيطة تشبه البثور التي يموت منها الناس بسبب الجدري وهنا بدأت ملاحظة إنتقال المرض من الحيوان إلى الإنسان ، فقام هذا العالم بأخذ سائل من بثور إحدى العاملات وتدعى سارة نيلميس وحقنه بالطفل جيمس فيبس ( عمره ثماني سنوات ) والذي يعتبر أول إنسان قامت عليه تجربة من هذا النوع .

الصورة مأخوذة لطفلين من مدينة Leicester City

شعر جيمس بالتعب لعدة أيام فقط ولكنه تعافى وفِي يوليو عام ١٧٩٦ قام العالم جينر بحقن جيمس بسائل مأخوذ من إنسان مصاب بالجدري ، فبقي جيمس بصحة جيدة ولَم يصب بالمرض وهكذا قام بإعادة التجربة على الكثيرين وكذلك على المرضى ووصل فيها إلى نفس النتيجة حتى إن نابليون بونابرت أمر أن يأخذ جنوده هذا اللقاح بشكل إجباري لحمايتهم من الجدري.

في ذلك الوقت لم يكن جنر يعرف إن بعض الأمراض سببها الميكروبات ولا عّن كيفية سهولة إنتقالها بين الناس ولكن كان هو من بدأ حلقة الحفاظ على حياة الوف البشر وبدأت ثورة علم الميكروبات واللقاحات وحسب ما ذكره التاريخ فإنه حتى عام ١٨٠١ تم إعطاء هذا اللقاح لأكثر من ١٠٠ ألف شخص.

مسببات الأمراض

بعد عقد من الزمن أثبت العالم الألماني Friedrich Henle والذي وضع نظرية إن بعض الأمراض سببها ميكروبات من خلال مقال On Miasma and Contagia
والذي حاز على إهتمام الكثير من العلماء أمثال العالم الألماني روبرت كوخ Robert Koch والذي كان أول من أثبت أن الكائنات الحية الدقيقة السبب في الأمراض المعدية ففي عام 1878 نشر كتابًا وصف فيه مسببات الأمراض وكذلك التهابات الجروح.

تطور علم اللقاحات

ثم جاء العالم الفرنسي الرائع Luis pasteur عام ١٨٨٥ بتأسيس مفهوم اللقاح وإستخدم الميكروبات المضعفة لمرضي الكلب والجمرة الخبيثة على التوالي في أوائل القرن العشرين كذلك طور الطبيب الفرنسي ألبرت كالميت Albert Calmette والطبيب البيطري كاميل غورين Camille Guérin لقاحًا للسل ، وذلك من خلال إضعاف سلالة من البكتيريا من خلال زراعتها وتمريرها قرابة ٢٣٠ زراعة في وسائط النمو الاصطناعي ، وأخيرا إختيار السلالة الأضعف للقاح.

ثم بدأت ثورة تطوير صناعة اللقاحات ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية من خلال سلالات فيروسية موهنة أو ميتة أيضًا. وبعدها جاء الإكتشاف الكبير للقاح ضد شلل الأطفال للعالم الأمريكي جوناس سالك Jonas Salk والذي تمت الموافقة عليه ١٩٥٥ وطوره العالم البولوني ألبرت سابين Albert Sabin’s ليصبح اللقاح يؤخذ عّن طريق الفم .

أخيراً

ذات مرة قرأت في إحدى المقالات التي تناقش عزوف البعض عن اللقاحات بسبب حملات Anti vaxx وبداية رجوع أمراض مثل الحصبة والتي كانت قد إنتهت بجملة للكاتب:

هل سيكون عزوف الناس عن المطاعيم الحقبة التي يتم فيها حل مشكلة التضخم السكاني ؟“ جملة مرعبة جدا ، تشعرك إن أوبئة ستعود ويموت بسببها الملايين بسبب اللحاق وراء معلومات مغلوطة .

تابعوا الجزء الثاني
هل المطاعيم تسبب التوحد ؟.

علياء كيوان

المصادر

مصدر ١ مصدر٢ مصدر٣

التعليقات

تعليق

علياء كيوان

علياء كيوان

دكتوراة في الأحياء الجزيئية والسرطان من جامعة هايدلبرغ. ناشطة اجتماعية و مقيمة في ألمانيا، أم لثلاث أطفال، ، هوايتي الكتابة والقراءة، همي هو النهوض بالمرأة العربية في المجتمعات الأوروبية ويكون لها بصمة ومكانة، أسست مجلة المرأة العربية في ألمانيا وهي أول مجلة إلكترونية ناطقة باللغة العربية في ألمانيا تهتم بشؤون المرأة والأسرة العربية بشكل عام.

error: Content is protected !!