pexels-alina-vilchenko-3610752

 يعتبر علم الطاقة أذا لنا إستخدام كلمة علم من ضمن العلوم المزيفة Pseudoscience وتعرف بإنها الممارسات والأفعال التي تدّعي استنادها إلى حقائق وأسس علمية ولكنها تفتقد إلى الدليل العلمي التجريبي لإثبات صحتها ويعتمد أصحاب هذه العلوم على بعض الأقوال والمعلومات المغلوطة التي يظنها الناس حقائق علمية.

ويعتمد العلاج بالطاقة على ادعاء أن الإنسان ما هو إلا جسد وطاقة، وهناك سبع بؤر للطاقة ، كل منها له وظيفة محددة ولون محدد تُعرف باسم الشاكرات. ويدعي معالجو الطاقة إن الشاكرات هي المسؤولة عن صحة الإنسان البدنية والنفسية ، و إن إصابة الإنسان بأي مرض أو حالة عصبية يعود إلى نتيجة لاختلال التوازن في بؤر الطاقة .

أنواع الطاقة في العلم

علمياً وفي الفيزياء تقسم الطاقة إل قسمين :طاقة الوضع Potential energy وإلى طاقة حركية Kinetic energy ومنهما تتفرع عدة أنواع عدة أنواع للطاقة منها مثبت وعليه قوانين رياضية مثل الطاقات الحرارية والكهربائية والذرية وهناك طاقات تحت بند الإفتراضات ولكن يستطيع العلماء معرفة تأثيرها غير المباشر ولها قياسات واضحة ويمكن بناء نموذج رياضي لها وخصوصا الفلكية ، أما الطاقات الخفية أو الأثيرية أو الميتافيزقية التي يتحدث عنها معالجو الطاقة لا يوجد لها أي قياسات علمية وإنما هي مجرد تجارب أو قصص شخصية والتي ليس لها أي إعتماد علمي.

إقحام العلاج في العلم

في الواقع لا يوجد أي ادراج للعلاج بالطاقة تحت اي مسمى علمي أكاديمي رغم إن معالجو الطاقة يستخدمون مصطلحات علمية لاكتساب قدر من المصداقية من الناس ولتبرير إنها اكاديمية وكذلك يعمدون إلى إضافة الصبغة الدينية لتعطي شكل روحاني يزيد من ثقة المتلقي و يتعاملون مع جمعيات أهلية في الحصول على شهادات تحمل أسماء أكاديمية ولكنها فعليا غير معترف بها في المجتمع العلمي مثل الأكاديمية الكندية للجذب ، أو الوكالة السويسرية للطاقة الكامنه وهكذا أو جامعات وهمية تجدها فقط أون لاين ولا وجود لها على أرض الواقع. ويعبر معالجو الطاقة إن مثل هذه الطاقة تخرج من البؤر المزعومة من بالتدفق عبر إستخدام تقنيات بالوخز بالإبر أو استخدام الكريستالات أو اللمس أو ألاورا أو الذبذبات ولكن هل فعلا النتائج هي فعلا بسبب قوة هذه الطاقة أم هي تأثير البلاسيبو ؟ 

 تأثير البلاسيبو  Placebo effect

هو رد فعل بيولوجي لعلاج وهمي (حبة سكاكر ) للمريض كبديل للعلاج الحقيقي، الهدف من إستخدام العلاج الوهمي عادة يكون مرتبط بالدراسات السريرية وكذلك يستخدم في محاولة لتغيير سلوك المريض أو مشاعره كأن  يقتنع إنه اخذ دواء وهذا سيحسن من حاله.وفعليا تعطي مفعول ممتاز يعادل 30% من فعالية الدواء الحقيقي ويعود هذا التحسن إلى  تحسن في فعالية الجهاز المناعي نوعا ما وكذلك تدفق مواد كيميائية معينة من الدماغ تشعر المريض بالراحة والسعادة بسبب إنخفاض هرمونات القلق.

هناك العديد من ممارسات وطقوس العلاج بالطاقة ولذلك سأطرح أمثلة بارزة من خلالها نسلط الضوء على مدى علمية هذه الممارسات وأصولها التاريخية ، لإن معرفة الأصل التاريخي يعطيك فكرة عن الفترة التي كانت فيها الحاضرات تعتمد على خزعبلات معينة بسبب عدم التطور العلمي والصحي في ذلك الوقت ، فمن الجدير بالذكر إن الفراعنة القدماء إستخدموا الحفر بالنار لإزالة الورم ولكن لم يكن لديهم خيار أخر للتخلص من مرض وصفوه في مخطوطاتهم بالمرض الذي لا يرجى شفاؤه ومع ذلك يتبنى ممارسوا العلاج بالطاقة ممارسات قديمة في وقتنا الحالي .

الأحجار الكريستالية والطاقة

يعتبر احد أنواع العلاجات بالطاقة ويعتمد على ذبذبات تصدر من الحجر إلى الجسم وكأنه في طريقة لجذب طاقة الجسم السلبية جراء عرض أو مرض معين. كل لون للحجارة له أطياف خاصة ( كما يصفون ) يتفاعل مع أعضاء او أوجاع الجسم ويعتمد على نقاط الشاكرا وفعليا جاءت خرافة الحجارة عندما وجدت مدفونة مع بعض المومياءات المصرية؛ ولا يخفى عليكم إن الحضارات القديمة كانت تعتمد على السحر والشعوذة في علاج المرضى وعلى رأسها البوذية والهندوسية وغيرها. 

ماذا يقول العلم عن الحجارة الكريستالية؟

في دراسة علمية تمت على 80 شخص وتم اعطاءهم حجارة الكريستال الأصلية وسألوهم بماذا يشعرون ؟ فأجابوا بالحرارة واهتزازات، فقام الباحثون بتبديل الحجارة بأخرى مصنوعة من البلاستيك وعندما تم سؤالهم أجابوا بنفس الإجابات: اذا النتيجة هي تأثير البلاسيبو وصنفها الباحثون كذلك بما يسمى قوة الإرادة أ ولا وجود لأي طاقة . ومن الغريب إن من المفترض إن الطاقة منعكسة بسبب تردد الأطوال الموجية لألوان الكريستلات وليست طاقة صادرة ، كذلك لا تستطيع الكريستالات أن تقوي المناعة وتمنع العدوى من قيروس كورونا أو تخليص الجسم من أثار فيروس كورونا حال الإصابة! .

طاقة الشاكرات والريكي

ويمتد مفهوم العلاج بالطاقة ليدخل إلى الطاقة الكونية و بؤر طاقة موجودة في جسم الإنسان تدعى بالشاكرا Chakra وهي كثيرة العدد ولكن أهمها سبعة وتبدأ من أعلى الرأس التاجية وتنتهي بأسفل العمود الفقري الجذري وكل شاكرة من الشاكرات لها لون مختلف ولكن لنشرح لفظ شاكرا وهل ممكن أن نجده ضمن المصطلحات العلمية في المعاجم.

الشاكرا هي كلمة سنسكريتيه وتعني العجلة أو الدوران وهي مأخوذة من النصوص الهندوسية وتستخدم في الطقوس الدينية حتى وقتنا الحالي ، ووفقا للطب الهندي فإن الشاكرات بؤر أو مراكز قوة متوزعة في عدة مناطق في الجسم ولكل شاكرة دوامات دوارة ، وحسب زعم المعالجين فإن لهذه الشاكرات مسارات طاقية مرتبطة بالصحة والفكر ومنهم ما يربطها بالنجاح والرؤية وتحقيق الأمنيات. لن أدخل في تفاصيل الشاكرات السبعة ، ولكني سأدخل في تفسير الطاقة علميا وعلاقتها بأجسامنا، فهل أجسامنا تشع هالات أثيرية من الطاقة كما يزعمون ؟، وهل الخلايا لها هالة طاقية؟ وهل هناك في الفيزياء طاقة إيجابية أو طاقة سلبية!

اوطبعا إستخدام الريكي مرتبط يالشاكرات وكذلك مأخوذة من الطقوس الهندية ولكن إكتشفها الياباني Mikao Usui وإستخدمها في العلاج النفسي من خلال التلاعب بالطاقة الكونية فتعريفه حسب عدة مواقع تتبني هذه النوع من الممارسات هي دمج لكلمتين يابنيتين : ري: كوني ، كي : حياة. . وكما ذكرنا سابقا إن الطاقة في المفهوم الفيزيائي كمبدأ أولي تُعرف بأنها القدرة على القيام بعمل ما أو إحداث تغيير ما. ودلالات الطاقة الفيزيائية تكون تبعا لأشكالها وتحولاتها المختلفة الحرارية والكيميائية والنووية والميكانيكية والكهرومغناطيسية وغيرها، ولن تجد إختلافا في ذلك في أي كتاب فيزياء في أي لغة وبأي دولة . ومفهوم الطاقة مألوف لدى الناس واستخدامه موجود في أغلب العلوم التجريبية والحياتية، بحيث يمكن قياسها ومعرفتها وإدراك أثرها والتحكم في إنتاجها ولكن وفقا للمنهجية التجريبية. ولا يوجد في العلم إستخدام مجازي لمفهوم الطاقة وقد تستخدم لفظة الطاقة مجازاً للدلالة على الهمة نحو العمل والعبادة (مثل عندي طاقة للعمل اليوم أو طاقة للصيام وهكذا ) .

ومن الجدير بالذكر إن القوانين الفيزيائية والبيولوجية وغيرها من العلوم هي ذاتها في ألمانيا ولو درستها في الصين أو الأردن أو روسيا فإنك لن تجد إختلافا في الطرح أو التفسير وهذا يعود إلى أن المعلومات المستندة على قواعد علمية راسخة واحدة في كل مكان وأي تغيير يطرأ على أي فرضية أو نظرية يتم التعميم على التغيير في كل العالم بينما لن تجد تعريف لمفهوم الطاقة لدى معالجي الطاقة في الكتب الأكاديمية. أما بيولوجيا لا يوجد ما يسمى بهالة الطاقة حول الخلية والطاقة الموجودة في الجسم أغلبها طاقة كيميائية حيوية ناتجة عن عمليات الإستقلاب وطبعا مع وجود الطاقة الحركية المسماة كذلك بال Kinetic، وإعتماد الخلية على الطاقة المنتجة من الميتوكندريا (مصانع الطاقة) والتي هي أساس قيام الجسم بعملياته الحيوية ومرتبطة جدا بالصحة والمرض. ومثلا الخلايا العصبية لها طاقة كهربية يمكن قياسها ن خلال رسم المخ EEG بالفعل ولكن ليس لها علاقة بالتسميات إيجابية أو سلبية ولا توجد شحنات أو طاقة لمسارات فكرية أو لأمنية أو تأمل وما إلى ذلك من طقوس المعالجين.

و يدعي معالجو الطاقة بإن الطاقة في الإنسان كما الأشياء في هذا الكون و تتكون من قوتين متضادتين وهما الطاقة الإيجابية والطاقة سلبية، وبالصينية الين واليانغ، أما ما يتحكم في تغيرات هذه الطاقة وتحولاته هو ليس شيئا محسوسا أو يمكن قياسه بل متصل بمبادئ التنجيم والفلسفات الشرقية القديمة، بينما فيزيائيا لا يوجد ما يسمى بالطاقة الإيجابية أو السلبية، بل هناك الموجب والسالب.

أما العلاج بالريكي يعمل كما يزعمون على تفريغ الطاقة السلبية من المريض وشحنه بطاقة إيجابية وذلك من خلال التفوه بجمل وعبارات تحمل طابع تفاؤل، و تنعكس بحسب المتخصّصين على الحالة النفسية للشخص، وعادة ما تكون عبر جلسات تتراوج بين 20 و 60 دقيقة، وتمتد على حسب الحالة التي يتم علاجها.

العلاج بالألوان

ويستخدم معالجو الطاقة كذلك طاقة الألوان على مبدأ إنبعاث طاقات من اللون وبالتالي تضعف طاقة الشاكرة الهدف حسب موقعها في الجسم ثم يلبس المريض طاقة اللون ، ومنها يعرف المُعالج العِلة من طبقات الألوان، وهنا يضع المعالج المريض في دوامات إستشفائية مرتبطة بالألوان في كل مسارات حياته مثل الغذاء بإن يكون الماء مثلا في كاسات ملونة بلون معين ، وكذلك الملابس و المصابيح وكلها تضع المريض في إيحاءات الألوان ومفاهيم طاقة لا وجود حقيقي لها وهذا كله مطبق في الطقوس الهندوسية والبوذية . حاولوا التفكير في هذه الفقرة بالعقل؟

لماذا يوجد معالجي طاقة في بعض المستشفيات أو العيادات وخصوصا من يستخدم الريكي ؟

وجودهم لا يعني بالضرورة إن ما يقومون به علميا صحيح ولكن كذلك بسبب تأثير البلاسيبو الذي يحسن من حالة المرضى وخصوصا الميؤوس منهم وهناك دراسة قامت على مجموعتين استخدموا فيها مدرب ريكي وأخرى شخص غيرمتدرب وكان يقوم بحركات عشوائية وكانت النتيجة تقريبا متماثلة بين المجموعتين. 

أخيرا هناك العديد من ألوان العلاج بالطاقة التي تصب في نفس الهدف وتحت بند العلوم الزائفة و يدّعي معالجو الطاقة أنهم سيقومون بتعليمك كيفية التحكم في تلك الشاكرات، والتي أثبت العلم بالفعل عدم وجودها، من أجل التغلب على الأمراض مهما كان تعقيدها. ليس هذا فحسب، بل هناك أصناف أخرى من العلاج بالطاقة مثل استخدام طاقة الأسماء الحسنى، وطاقة الفواكه في الحصول على أفضل نتائج نفسية وحسيّة بالإضافة إلى وعود وهمية الشفاء من بعض الأمراض مثل السرطانات!

المصادر

مصدر ١

مصدر ٢

.مصدر ٣

مصدر ٤

مصدر ٥

مصدر ٦

مصدر ٧

مصدر ٨

مصدر ٩

مصدر ١٠

بواسطة:

[email protected]

دكتوراة وماجستير في البيولوجيا الجزيئية من جامعة هايدلبرغ. وتعمل باحثة في قسم الأمراض الإستقلابية في...

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.