الكثير من المقالات ومنشورات مواقع التواصل الإجتماع تتناول علاقة السرطان بالسكر ، وهل فعلا إن السكر غذاء الخلايا السرطانية ؟ ولكن التفسير العلمي لهذا الموضوع ليس سهلا على غير المتخصصين ، لذلك سأشرح بطريقة مبسطة عن علاقة الصداقة الحميمة بين الخلايا السرطانية والسكر وعن طريق صورة صممتها حتى أسهل عملية الفهم لدى الجميع .

ما هو السكر المقصود ؟

يطلق مصطلح السكر أو السكريات على المجموعة الغذائية الكربوهيدرات وهي التي تتحلل في الجسم إلى جلوكوز ، وتم ربط السكر  بسبب كثرة إستخدامه وكذلك بسبب غنى سكر الطعام المستخدم كمحلي للعصائر والحلويات والشاي والقهوة بالجلوكوز وسرعة تحلله بالجسم من أجل الطاقة والبناء ولكن زيادته لها مضارها الكبيرة وربما الأخطر من السرطان هي أمراض القلب والسكزي.

تاريخياً ..

حاز العالم الألماني ورابورغ على جائزة نوبل للطب عام ١٩٣١ عن إكتشافه بإن الخلايا السرطانية تعشق السكر وتقوم بتحليله إلى جلوكوز بكميات أكبر وأسرع من الخلايا السليمة ومن خلال رصدها بمواد مشعة ومراقبتها بالمجهر ..

لماذا ؟

لاحظوا الصورة المرفقة التي صممتها لتسهيل وصول الفكرة   : 

الخلية السليمة

تحصل على السكر ( الكربوهيدرات ) ثم السكر يتحلل إلى البيروفات ولإكمال عملية الحصول على الطاقة وبوجود الأكسجين تكتمل عملية الإستقلاب داخل مصنع الطاقة الميتوكندريا وفعليا العملية تمر بخطوات معقدة وتحتاج وقت ..

بينما

الخلية السرطانية تحصل على السكر ( الكربوهيدرات ) ويتحلل بعملية التحليل السكري إلى حمض اللاكتيك ، البيروفات لا يشق طريقة إلى الميتوكندريا لإنها على الأغلب في الخلايا السرطانية متطفرة أو معطلة ، فيتحول كل البيروفات إلى حمض اللاكتيك الذي يتراكم و يهيء بيئة حامضية مناسبة لنمو الخلايا السرطانية السريع وبالتالي يعيق عمل جهاز المناعة .

ولإن الخلية السرطانية مستعجلة جدا للنمو والإنقسام فهي تحتاج كميات عالية من الطاقة و التي تحصل عليها وبسرعة من عملية التحليل السكري دون الحاجة إلى العمليات الإستقلابية المعقدة الأخرى والتي تحتاج إلى الوقت ، لذلك يعرف عن الخلية السرطانية بإنها جائعة للسكر  .

في الحالة الطبيعية لاحظ العلماء إن السكر بشكل عام يعمل على تقليل عدد الخلايا المناعية بنسبة 38% بعد ساعة واحدة من تناول كمية كبيرة من السكر ويحتاج جهاز المناعة إلى خمسة ساعات أخرى حتى يعود إلى وضعه الطبيعي .

وبالتالي الإفراط في تناول الكربوهيدات أو السكريات بشكل عام يزيد من نشاط البنكرياس لإفراز الأنسولين ومستقبلات الإنسولين موجودة في الثدي والبروستات وبطانة الرحم والبنكرياس ، لذلك يرتبط كثيرا السكري بسرطان هذه الأعضاء وكذلك يرتبط زيادة تناول السكريات بشراسة السرطان ومقاومته للعلاج لهذه الأعضاء.

هذا لا يعني إن باقي الأعضاء بسلام !! 

لإن زيادة السكز في الجسم وعدم قدرة الجسم على إستقلابه يزيد من تحويله إلى شحوم بالتالي يزيد من فرص الإصابة بالبدانة والذي يرتبط ببعض انواع السرطات بشكل كبير مثل سرطان الثدي والكبد والقولون.

ولكن ما هو البديل .. 

عدم اللجوء إلى السكريات المصنعة بل التقليل من إستهلاك الكربوهيدرات بشكل عام بما في ذلك السكر الأبيض والطحين والعصائر الصناعية واللجوء إلى العسل والفواكه الغنية بالسكريات الطبيعية.

د علياء كيوان

جامعة هايدلبرغ ومركز السرطان الألماني

التعليقات

تعليق

علياء كيوان

علياء كيوان

دكتوراة في الأحياء الجزيئية والسرطان من جامعة هايدلبرغ. ناشطة اجتماعية و مقيمة في ألمانيا، أم لثلاث أطفال، ، هوايتي الكتابة والقراءة، همي هو النهوض بالمرأة العربية في المجتمعات الأوروبية ويكون لها بصمة ومكانة، أسست مجلة المرأة العربية في ألمانيا وهي أول مجلة إلكترونية ناطقة باللغة العربية في ألمانيا تهتم بشؤون المرأة والأسرة العربية بشكل عام.

error: Content is protected !!