قصصمدوناتي

الذئب وليلى

بواسطة يونيو 5, 2016[post-views]

يا ليلى خُذي سلة الحب وأركضي سريعاً ولا تسمحي لقلبك أن ينبض خافقاً ولا تلتقطي في طريقك الأزهار كما نصت تلك الحكاية ، هناك في الريف العريق فقط ستجدين الأمان ،  وناوليها يا بُنيتي سلتك وإنتظريني هناك تذكري أن تقدمي أصالة قلبك قرباناً ولا تزهدي في العطية فكلٌ يقدم مقامه .

ركضت ليلى ، تغني شيئا من حُب وتغازل هناك وردة ، وتقبل عصفورة وتعنف غصناً إعترض طريقها همسٌ هَامَسٌ لها :

– أهذا أنتِ يا جميلة تعالي أنظري ماذا فعل قدومك في الأرجاء ، خجلت الورود استحياءً  من ورود خديكِ وهاجر السنونو من شدو صوتكِ والشمس من نورك تسللت خلف الغيوم .

نظرت إليه خجلة وخفق قلبها وجلاً .. سألته :

– أهو ذَا أنت، ها قد غدوت أليفاً . فتقدمت منه.. ثم  تراجعت عندَما تذكرت الحكاية ..

قال لها :

– هاتي يدك نشدو سوياً لحن الحياة مع رفاقٍ تحلو معهم في كل ليلة الأفراح ، نغني للحب والسلام  حتى الصباح ونقدّم مائدة عامرة للجياع . وجلت منه هنيهةً .. وقالت :

– أخذ سلتي وأراك فيما بعد..

تركته يشدو بإسمها الألحان وتحلقت حوله الطيور راقصة ، وصلت مبتغاها دخلت تشدو بإسم جدتها وتقول لها :

– أين أنتِ يا غالية ؟ أجابها الصوت

– هنا يا ليلتي .  وجدتها تلتحف سريرها وتغطي وجهها

– جدتي هل أنت بخير ؟

– قلبي المتعب إنتظرك طويلاً ، وهجرني الخلان والأحباب. مدت يدها تضم يد ليلى صاحت ليلى وقالت :

– ياه يدك خشنة المعالم وصوتك أرهقه المرض !

– ولكن إن إقتربتي أكثر سأغدو بأحسن حال . سقط الغطاء عن ذئب بشري أراد أن يضمها ، صاحت تصرخ فزعة :

– أهذا أنت ؟ ألم أقل فيما بعد ، لماذا تبعتني ؟

– لأن من مثلك لا يجب أن تشدو وحدها في الأرجاء ، وأن يفيض قلبها بحب يفترش السماء ، وأن يتعلم منك البشر معنى الوفاء ، وجودك ضلال لنا ..

تذكرت ليلى أن تخرج من بين الصفحات وتهرب لتلتقي بالصياد ليقتله ..

وجدته لاهثةً صاحت: – إنه الذئب مرة ثانية ، لاقاها يصوب بندقيته لها .. صاحت به :

– ما بالك ؟ هل نسيت الحكاية ؟ ألم تقتله ؟ جاءها صوت ذلك الذئب من خلفها مكشراً عن أنيابه :

– نعم قد قتلني ، ثم من عمق الزمان أحياني ، لألقاكِ من جديد ونعيد ترتيب الحكاية .. فاضت دموعها تستجدي منقظاً أنقظها يوماً من بين أنياب ذئب وأرادت تلقينه نص الحكاية فأنهتها رصاصة الصياد وطار ردائها الأحمر ليحط على عنق الذئب ومن البعيد جاء صوتٌ ينادي ليلى أين أنتِ ؟ هأنا قد حضرت !

علياء كيوان

 

التعليقات

تعليق

علياء كيوان

علياء كيوان

دكتوراة في الأحياء الجزيئية والسرطان من جامعة هايدلبرغ. ناشطة اجتماعية و مقيمة في ألمانيا، أم لثلاث أطفال، ، هوايتي الكتابة والقراءة، همي هو النهوض بالمرأة العربية في المجتمعات الأوروبية ويكون لها بصمة ومكانة، أسست مجلة المرأة العربية في ألمانيا وهي أول مجلة إلكترونية ناطقة باللغة العربية في ألمانيا تهتم بشؤون المرأة والأسرة العربية بشكل عام.

error: Content is protected !!