قصص

إلى تلك المرأة خلف الجدران

بواسطة مارس 8, 2017[post-views]

إلى النساء اللاتي يحتفل بهن هذا العالم في هذا اليوم التاريخي هنئيا لكم ،  ولكن هل جميع النساء في هذا العالم يحتفلن مثلنا ، قد ينتابنا الحزن الآن على الأسيرات أو القابعات على الحدود أو اللواتي إلتحفن السماء وأقصى أحلامهن سقف خيمة يدفأ أوصالهن ولكن هؤلاء جميع في عرفنا أحرار .

ولن أحزن عليهن كحزني على إمرأة في ركن بعيد لا يعلمه أحد ، في عالم لا يعرف إنستجرام ولا فيس يوك ولا سناب شات ، فهي إمرأة غلبت على ملامحها خطوط التعب وأغدقت عيناها الجميلتان ستار حزين وبسمة تخرج بشق الأنفس إلى فلذات أكبادها ، تنظر بأمل خائف مسترق إلى بناتها وتتمنى بأن يأتي يوم كهذا في حياتهن وهن في كل زاوية كانت قد حلمت سراً أن تكون فيها ولو ظلاً ولكن …

إلى تلك المرأة الجميلة أرفع لها باقات من الورود  بالخفاء وأهمس لها من خلف جدران القهر ، أتمنى أن يأتي عاما قادما وتكونين فيها قد تحررتِ ، فترد علي هامسة : وما فائدة تحرير الأجساد إن وئدت الروح والأحلام والأماني .

إلى تلك المرأة التي أرعبها المجتمع من التحرر من زوج ظالم يعد عليها أنفاسها ، ويردد على مسامعها بإن لا تغريها حرية النساء فكله زائل ولتحمد الله إن لها زوجاً وأطفال وسجن من أربعة جدران ، فلماذا البطر ؟

إلى تلك المرأة التي سُلبت منها الأمنيات جوراً ، وإن طالبت بببعضها هددها الرجل  بمثنى وثلاث ورباع فهو من حقه أن يُعدد متى شاء ، وأن يغدق على روحه أسدال من السعادة وأن يتقلد عرشه مزهوا برجولته وهي يجب تسجد طاعة لإرادته وتسبح له بالخير الذي يغدقه عليها فماذا تريد أكثر من ذلك ، أتكفر بنعمة الحياة الزوجية التي حُرمت منها الكثيرات من بنات جيلها ؟

إلى تلك المرأة التي تغسل وسادتها بدموعها وتستيقظ فزعة تنظر حولها إن سمع ذلك النائم إلى جانبها شيئا من أحلامها ، فيحكم عليها بالخيانة ، فهل يحق للعبيد بأن يحلموا بالمشي بدون أجراس قيدت بها أقدامهم ؟

إلى تلك المرأة التي حكم عليها المجتمع مؤبدات عدة في ظل رجل ربته “ إمرأة “ بإن الزوجة ما هي إلا خادمته ومفرخة للأطفال فهي لا شيء أكثر من متاع في البيت ، وهذه الزوجة  يحكم عليها بالقصاص إن رفضت تنظيف حذاءه وإن زادت ذرة ملح في طعامه وإن لم يكن سريره وثيرا معطراً بما يحب وإن خالفت أمر أمه المبجلة ، وقصرت في أعمال بيتها وبيوت أولياء نعمتها.

إلى تلك المرأة التي أرغمها المجتمع أن تخلع ثياب الآحرار وتتزين بالأغلال ، لإنها إن إرادت الخلاص فستنقل إلى سجن المنبوذين ويحكم عليها بالحرمان من فلذات أكبادها الذين أكلت الزقوم من أجل أن يهبوها الشهد في نظرات عيونهم وإبتساماتهم .

إلى تلك المرأة التي قالت لي : إنها تغار من أسيرات يقبعن في سجون العدو ؟،  فسألتها لماذا ؟ فأجابتني : هؤلاء النساء ينعمن بالحرية أكثر من أي إمرأة مثلي فهن على الأقل حبيسات الأجساد ولكن العدو لا يحبس عليهن عقولهن وأحلامهن وأمانيهن ، العدو لا يمنعهن أن يقرأن كتاباً أو أن يكتبن  فكرة أو أن يرسمن وردة ، فأنا قد سمعت إن من هؤلاء الأسيرات حلقن في سماء العلم والفكر وهن في سراديب سجون الإحتلال ،أنا أتساءل هل الله سيكون عذابه أكبر لهذا العدو أم لزوجي ؟

قلت لها : وما الذي يمنعك أن تخلعي أغلالك وتتحرري ؟ نظرت حولها بخوف وأغلقت بابها وقالت لي : بالله عليك خذي صدى كلماتك معك فالجدران لها أذان ….

التعليقات

تعليق

علياء كيوان

علياء كيوان

دكتوراة في الأحياء الجزيئية والسرطان من جامعة هايدلبرغ. ناشطة اجتماعية و مقيمة في ألمانيا، أم لثلاث أطفال، ، هوايتي الكتابة والقراءة، همي هو النهوض بالمرأة العربية في المجتمعات الأوروبية ويكون لها بصمة ومكانة، أسست مجلة المرأة العربية في ألمانيا وهي أول مجلة إلكترونية ناطقة باللغة العربية في ألمانيا تهتم بشؤون المرأة والأسرة العربية بشكل عام.

error: Content is protected !!